نتائج «بيزا» تثير القلق في الدنمارك.. فريدريكسن تدعو لاجتماع طارئ وتحمّل الهواتف مسؤولية تراجع الطلاب

أعربت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، عن بالغ قلقها إزاء النتائج الأخيرة لاختبار «بيزا» الدولي، والتي كشفت عن تراجع ملحوظ في مستويات الطلاب الدنماركيين في القراءة والرياضيات والعلوم.

وأعلنت فريدريكسن عقد مؤتمر صحفي، الخميس، بمشاركة عدد من الوزراء، لبحث تداعيات النتائج وما يمكن اتخاذه من إجراءات لتعزيز أداء المدارس وتحسين مستوى التحصيل لدى الطلاب.

وقالت رئيسة الوزراء في بيان صحفي إن البلاد تواجه «تراجعاً كبيراً في قدرة الأطفال على القراءة والحساب، وكذلك في قدرتهم على التعلم بشكل عام»، مشددة على ضرورة العمل من أجل «تعزيز المدرسة، ودعم سلطة المعلم، وقبل كل شيء توفير المزيد من الهدوء داخل الفصول الدراسية».

ومن المقرر أن يشارك في المؤتمر إلى جانب فريدريكسن كل من وزيرة الاقتصاد والداخلية بيا أولسن دير من حزب الشعب الاشتراكي، ووزير الخارجية لارس لوكه راسموسن، ووزير الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية مارتن ليدغارد، ووزير التعليم ماغنوس هيونيكه.

ويُعد اختبار «بيزا» دراسة دولية تقيس مهارات الطلاب في سن الخامسة عشرة، وقد صدرت الثلاثاء النتائج الخاصة بطلاب المدارس الحكومية الدنماركية.

وأظهرت النتائج مؤشرات مقلقة، أبرزها تضاعف نسبة الطلاب ذوي الأداء المنخفض خلال السنوات العشر الماضية. وسجّل نحو 28% من الطلاب مستويات متدنية للغاية في الرياضيات، فيما تجاوزت نسبة الطلاب الذين سجلوا المستوى نفسه في مهارات القراءة 29%.

فريدريكسن: الهواتف المحمولة جزء من المشكلة

وفي تعليق مكتوب على النتائج، سلطت رئيسة الوزراء الضوء أيضاً على الاستخدام المتزايد للهواتف المحمولة داخل المدارس، معتبرة أن الشاشات أصبحت أحد العوامل المؤثرة في قدرة الأطفال على التركيز.

وقالت فريدريكسن إن البلاد تحتاج، «وربما قبل كل شيء»، إلى مواجهة استخدام الهواتف المحمولة في المدارس، بالتزامن مع المقترح الحكومي الأخير بوضع حد أدنى للسن لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن الشاشات «تدمّر في الوقت الراهن قدرة أطفالنا على التركيز»، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة بشأن تأثير الاستخدام المكثف للأجهزة الرقمية على العملية التعليمية.

وزير التعليم: النتائج هي الأسوأ التي سجلناها على الإطلاق

من جانبه، عبّر وزير التعليم ماغنوس هيونيكه عن موقف مماثل، مؤكداً أن نتائج الاختبار تكشف عن مشكلة حقيقية في النظام التعليمي الدنماركي.

وكتب هيونيكه في منشور عبر «فيسبوك» الثلاثاء: «لدينا مشكلة. طلابنا لا يتعلمون بالقدر الكافي، وقد تراجعت النتائج خلال السنوات الأخيرة».

وأشار إلى أن نتائج الطلاب في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم «هي في الواقع الأسوأ التي قمنا بقياسها على الإطلاق»، مضيفاً أن رؤية هذه النتائج «مؤلمة».

وعلى خلفية النتائج، دعا هيونيكه إلى عقد «اجتماع أزمة» الثلاثاء عند الساعة 16:30، بمشاركة عدد من الجهات المعنية بقطاع التعليم، من بينها رابطة مديري المدارس، ونقابة المعلمين الدنماركية، واتحاد طلاب المدارس الدنماركية، ورابطة البلديات الدنماركية، ومنظمة «المدرسة والآباء»، إلى جانب نقابة العاملين في مجال التربية والتعليم BUPL.

وتأتي هذه التحركات الحكومية وسط نقاش متزايد في الدنمارك حول مستقبل التعليم، ودور المعلم داخل الفصل، وتأثير الهواتف والشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي على تركيز الطلاب وقدرتهم على التعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top