كشفت صحيفة دنماركية، استنادًا إلى وثائق رسمية حصلت عليها بموجب قانون حرية الحصول على المعلومات، أن رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن كانت من بين النواب الذين صوّتوا قبل سنوات لصالح منح الجنسية الدنماركية لرجل يواجه حاليًا اتهامات في قضية قتل أثارت صدمة واسعة في البلاد.
وبحسب التقرير، فإن المتهم، البالغ من العمر 31 عامًا والمنحدر من أصول أفريقية، وصل إلى الدنمارك عندما كان رضيعًا، قبل أن يحصل لاحقًا على الجنسية الدنماركية ضمن مشروع قانون للتجنيس أقره البرلمان، وصوّتت رئيسة الوزراء لصالحه آنذاك.
ويأتي هذا الكشف في وقت كانت فيه فريدريكسن قد ربطت، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب حادثة القتل التي وقعت في منطقة آيسلاندس بريغه، بين الجريمة وسياسات الهجرة، معتبرة أن “هناك نمطًا متكررًا يتمثل في ارتكاب نسبة كبيرة من الجرائم من قبل أشخاص قدموا إلى الدنمارك من الخارج”.
وأضافت في تصريحاتها أن الحادثة تفرض ضرورة فتح نقاش حول كيفية حماية المجتمع الدنماركي وضمان أمن المواطنين والزوار.
ووفقًا للصحيفة، فقد طُرح على رئيسة الوزراء سؤال بشأن موقفها من كونها شاركت سابقًا في التصويت الذي أفضى إلى منح المتهم الجنسية الدنماركية، إلا أنها امتنعت عن التعليق أو الإجابة.
وأشار التقرير إلى أن التصويت على مشروع قانون التجنيس لم يقتصر على أحزاب الحكومة، بل أيده أيضًا عدد من نواب أحزاب المعارضة اليمينية، ومن بينهم أعضاء في حزب الشعب الدنماركي، ضمن قانون منح الجنسية لأكثر من ألف شخص.
وبسبب قرار قضائي يمنع نشر هوية المتهم، لم تكشف الصحيفة عن تفاصيل إضافية تتعلق بظروف حصوله على الجنسية.
كما أوضح التقرير أن المتهم لا يواجه اتهامات في قضية القتل الحالية فحسب، بل تشير سجلاته أيضًا إلى تورطه في قضايا اغتصاب ومحاولة قتل، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول أسباب عدم ترحيله من البلاد.
ويرجع ذلك، بحسب خبراء قانونيين، إلى أن المتهم يحمل الجنسية الدنماركية، ما يجعل ترحيله مقيدًا بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالجنسية، وهي اتفاقيات تدعو بعض أحزاب المعارضة إلى الانسحاب منها، في حين تتمسك الحكومة بالاستمرار فيها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تخوض فيه الحكومة مفاوضات حساسة بشأن اتفاق جديد لقوانين منح الجنسية، حيث أكد ممثلون عن حزب “المعتدلون” أن هذه القضية ستكون ضمن الملفات المطروحة للنقاش خلال المفاوضات المقبلة.


