محاكمة شاب دنماركي متهم بابتزاز 43 فتاة واستغلالهن جنسيًا عبر الإنترنت

يمثل شاب دنماركي يبلغ من العمر 26 عامًا أمام القضاء، بعد توجيه اتهامات إليه بتعريض 43 فتاة تتراوح أعمارهن بين 12 و18 عامًا لعمليات ابتزاز جنسي، إلى جانب اتهامات بارتكاب سلسلة من الاعتداءات والانتهاكات الجنسية.

وبحسب لائحة الاتهام، كان المتهم يتواصل مع الفتيات ويعرض عليهن الحصول على أموال مقابل إرسال صور ومقاطع فيديو شخصية، قبل أن يستخدم ما بحوزته من مواد للضغط عليهن وابتزازهن، ودفعهن إلى إرسال مواد إضافية أو الخضوع لممارسات لم يرغبن فيها.

وطالبت النيابة العامة بتطبيق عقوبة الاحتجاز الوقائي (Forvaring)، وهي عقوبة يمكن أن تُستخدم في الدنمارك في بعض القضايا التي تتعلق بجرائم خطيرة ويُنظر فيها إلى خطر تكرار الجريمة.

عشرات الهواتف تكشف تفاصيل القضية

وخلال جلسة المحاكمة، كشفت النيابة أن الشرطة صادرت عددًا كبيرًا من الهواتف المحمولة التي كانت بحوزة المتهم، مشيرة إلى أنه خلال عملية تفتيش واحدة فقط تمت مصادرة ستة هواتف.

وقال المدعي العام إن الهواتف عُثر عليها في أماكن مختلفة داخل المسكن، بينها جيب المتهم، وعلى الأرض، وعلى السرير، وفوق خزنة، وتحت الأريكة، إضافة إلى هاتف عُثر عليه تحت وسادة الرأس.

كما صادرت الشرطة جهاز كمبيوتر، في حين لم تعثر، بصورة غير معتادة، على أقراص صلبة خارجية أو وحدات تخزين أخرى، ما يشير إلى أن الهواتف المحمولة كانت عنصرًا محوريًا في القضية.

وبحسب إفادة المتهم، فقد كان يرغب في الحصول على صور ومقاطع فيديو تُرسل إليه بشكل مباشر، فيما أشارت مجريات القضية إلى أن بعض الضحايا كنّ من الفتيات الأصغر سنًا.

وقال المتهم خلال المحاكمة: «معظم اللواتي نتحدث عنهن اليوم، لم أكن أعرف أنهن دون الخامسة عشرة».

حسابات بأسماء مختلفة على منصات التواصل

وكشفت المحاكمة أن المتهم استخدم عددًا كبيرًا من الحسابات والملفات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي.

ومن بين الحسابات ملف يحمل اسم «Oliver Pedersen»، وآخر يتضمن اسم «Jakob»، إضافة إلى حسابات أخرى استخدمت نسخًا مختلفة من اسم المتهم الحقيقي.

وأوضح المتهم أن أحد الحسابات التي حملت اسم «Jakob» أُنشئ بهدف الحصول على صورة من إحدى الفتيات. وعندما سأله الادعاء عن الغرض من استخدام حساب «Oliver»، أجاب بأنه لا يتذكر.

وفي مايو/أيار 2023، أغلقت منصة Snapchat أحد الحسابات التي كان يستخدمها، بعد أن تقدمت إحدى المتضررات ببلاغ ضده.

وفي 2 يوليو/تموز 2024، أغلقت Snapchat حسابًا آخر يحمل اسمًا قريبًا من اسم المتهم، وهو حساب أُغلق، وفق ما ورد في القضية، بالتزامن مع أول عملية تفتيش نفذتها الشرطة. وقال المتهم إنه لا يتذكر هذه الواقعة.

وخلال الاستجواب، ظهرت قائمة طويلة من الحسابات التي أقر المتهم بأنه كان يقف وراءها، إلا أنه لم يتمكن في بعض الحالات من تحديد الحساب الذي كان يستخدمه خلال فترات زمنية معينة.

الدفاع يحاول تقديم صورة مختلفة عن المتهم

وخلال الجلسة، طلب محامي الدفاع من موكله الإجابة عن بعض الأسئلة الشخصية، موضحًا أن قراءة لائحة الاتهام قد ترسم صورة محددة عنه، لكنها لا تمثل بالضرورة جميع جوانب شخصيته.

وسأله المحامي عما إذا كان قد خاض علاقات عاطفية أو خرج في مواعيد غرامية من قبل، فأجاب بالإيجاب، موضحًا أن علاقاته ولقاءاته الواقعية كانت مع أشخاص في عمره تقريبًا.

وعندما سُئل عن صفات النساء اللواتي كان ينجذب إليهن، تحدث عن انجذابه إلى «القوام» وإلى المرأة ذات الملامح الجسدية البالغة.

وكان المتهم يبلغ من العمر 24 عامًا عندما تم الإبلاغ عنه.

جميع المتضررات سيُطلب منهن الإدلاء بشهادات

ومن المقرر، خلال مراحل المحاكمة، أن تدلي جميع المتضررات بإفاداتهن أمام المحكمة، فيما سيتم عرض بعض الإفادات المسجلة بالفيديو بدلًا من حضور الفتيات شخصيًا، وهو إجراء يُستخدم عادة عندما يتعلق الأمر بضحايا صغيرات السن.

وتنحدر الفتيات المتضررات من مناطق مختلفة في أنحاء البلاد. وبموجب القواعد المتبعة في المحاكمات، لا يُسمح للمتضرر أو الشاهد الذي سيقدم شهادته في مرحلة لاحقة من القضية بحضور جلسات سابقة تتعلق بالمحاكمة.

ولم يحضر أي من أفراد الجمهور العادي إلى قاعة المحكمة في اليوم الأول من المحاكمة.

مناشدة للأسر والأطفال: لا تستجيبوا للابتزاز

وفي ضوء القضية، تحث الجهات المعنية الأطفال والشباب على توخي الحذر عند التعامل مع أشخاص غير معروفين عبر الإنترنت، وعدم مشاركة الصور أو المقاطع الخاصة مع أشخاص لا توجد معرفة وثيقة بهم.

كما توصي الإرشادات باتخاذ الإجراءات التالية:

  • توخي الحذر عند قبول طلبات الصداقة أو المتابعة من أشخاص غير معروفين.
  • الانتباه جيدًا إلى الأشخاص الذين تتم مشاركة مواد شخصية أو حميمة معهم.
  • قطع التواصل وحظر الحساب عند ظهور مؤشرات مقلقة، مثل تحويل الحديث إلى طابع جنسي في وقت مبكر أو محاولة الضغط للحصول على مواد أو أفعال غير مرغوبة.
  • تفعيل إعدادات الخصوصية على منصات التواصل الاجتماعي وتقليل المعلومات الشخصية المتاحة للعامة.
  • عدم الاستجابة لمطالب الابتزاز المالي أو إرسال مواد إضافية؛ إذ إن الاستجابة للمبتز قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى تصعيد الوضع.
  • الاحتفاظ بالأدلة، مثل لقطات الشاشة للرسائل ومعلومات الحسابات والملفات الشخصية، وإبلاغ الشرطة.
  • التحدث إلى شخص موثوق وطلب الدعم من الجهات المتخصصة.

ومن بين الجهات التي تقدم المشورة في هذا المجال خدمة SletDet التابعة لمنظمة Save the Children Denmark، وخدمة BørneTelefonen التابعة لـ Børns Vilkår، إضافة إلى مبادرات مثل StopChikane وخدمات دعم ضحايا الجرائم.

المصدر: الوحدة الوطنية لمكافحة الجرائم الخاصة (National enhed for Særlig Kriminalitet).

«لا تلقوا اللوم على الطفل»

وفي سياق متصل، دعت منظمة Save the Children Denmark الآباء إلى الحفاظ على الهدوء قدر الإمكان إذا اكتشفوا أن طفلًا تعرض للاستدراج الإلكتروني (Grooming) أو الابتزاز الجنسي أو غيره من أشكال الانتهاك الرقمي.

وقالت الأخصائية النفسية ميا ليند فينتر، قائدة فريق الاستشارات في خدمة SletDet التابعة للمنظمة، إن من الطبيعي أن يشعر الوالدان بالصدمة والغضب والخوف عند اكتشاف تعرض طفلهما للاستدراج، لكنها شددت على أهمية الوقوف إلى جانب الطفل والاستماع إلى تجربته ومشاعره وأفكاره، والتعامل معه بالرعاية بدلًا من التوبيخ أو الإدانة.

وتوصي المنظمة الآباء بالتعبير عن تقديرهم للطفل لأنه تحدث عما حدث، ويمكن أن يقولوا له، على سبيل المثال: «من الجيد جدًا أنك أخبرتني. سنجد حلًا لهذا الأمر معًا».

كما ينبغي للوالدين أن يكونا واضحين في التعبير عن قلقهما، من خلال عبارات من قبيل: «لقد رأيت أو سمعت أو لاحظت شيئًا يقلقني، وأريد أن أعرف ما الذي مررت به».

وأكدت فينتر أن الطفل بحاجة إلى الشعور بأنه ليس وحيدًا، وأنه لن يتعرض للعقاب بسبب إرساله صورة أو استمراره في التواصل مع شخص ما أو إخفائه لما حدث.

وأوضحت أن الخوف من التوبيخ أو الشعور بأنه خيّب آمال والديه، إلى جانب مشاعر الذنب والعار، قد تشكل عوائق تحول دون إخبار الأطفال والديهم عندما يتعرضون لمشكلة أو انتهاك عبر الإنترنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top