فريدريكسن تعرب عن خيبة أملها من بطء سحب الأراضي الزراعية منخفضة الارتفاع.. والأرقام تكشف فجوة هائلة بين المستهدف والمتحقق
في تطور يثير القلق بشأن مستقبل الالتزامات المناخية في الدنمارك، أقرت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بوجود تأخر كبير في تنفيذ أحد أبرز محاور الخطة الحكومية لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، بعدما جاءت وتيرة إخراج الأراضي الزراعية منخفضة الارتفاع من الإنتاج أبطأ بكثير من التوقعات، ما يهدد بتحقيق الأهداف المناخية المقررة بحلول عام 2030.
وأعربت فريدريكسن، الثلاثاء، عن أسفها إزاء هذا التعثر، وذلك عقب إعلان وزارة الطبيعة ورعاية الحيوان، الجمعة، خفض توقعاتها بشكل كبير بشأن النتائج المنتظرة من هذا الإجراء البيئي والمناخي.
وقالت رئيسة الوزراء: «للأسف، هناك بعض التأخيرات في هذا المجال».
ويُعد سحب الأراضي الزراعية المنخفضة، المعروفة بكونها مصدراً لانبعاثات الغازات الدفيئة، أحد الإجراءات الرئيسية التي تتضمنها الخطة البرلمانية الدنماركية لإلزام القطاع الزراعي بخفض بصمته الكربونية والمساهمة في مواجهة التغير المناخي.
وبموجب اتفاقية «الشراكة الخضراء الثلاثية»، وضعت الحكومة هدفاً طموحاً يقضي بإخراج 140 ألف هكتار من الأراضي الزراعية منخفضة الارتفاع من الإنتاج بحلول عام 2030، للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة التي تطلقها هذه الأراضي إلى الغلاف الجوي.
لكن الواقع جاء بعيداً تماماً عن الطموحات المعلنة؛ إذ لم تتجاوز المساحات التي جرى سحبها حتى الآن 700 هكتار بقليل، فيما تشير أحدث التقديرات إلى أن إجمالي المساحات المستهدفة التي يمكن إخراجها من الإنتاج لن يتجاوز 34,291 هكتاراً بحلول عام 2030.
وتعني هذه الأرقام أن الدنمارك تسير نحو تحقيق أقل من ربع هدفها الأصلي، وهو ما يضع علامات استفهام جدية حول قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المناخية، وينذر بتراجع حجم التخفيضات المنتظرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول نهاية العقد.
وأقرت فريدريكسن بصعوبة الموقف، مؤكدة ضرورة وضع التحديات القائمة على طاولة النقاش ومعالجتها بجدية.
وقالت: «هذا أمر مؤسف للغاية، وعلينا أن نضع كل هذه المسائل أمامنا ونناقشها».
وشددت رئيسة الوزراء على أن العمل في هذا الملف لم ينتهِ، مؤكدة تمسك حكومتها بالمسار الأخضر، قائلة: «سنواصل السير في المسار الأخضر».
ضرائب أعلى على المزارعين.. هل تلجأ الحكومة إلى إجراءات أكثر صرامة؟
وبموجب الاتفاق المبرم في إطار «الشراكة الخضراء الثلاثية»، من المقرر إعادة تقييم جهود إخراج الأراضي منخفضة الارتفاع من الإنتاج الزراعي في عام 2027، مع الاتفاق مسبقاً على ضرورة تعزيز الإجراءات البديلة إذا ثبت أن وتيرة التنفيذ لا تحقق النتائج المطلوبة.
ومن بين الخيارات المطروحة إمكانية فرض ضريبة أعلى على الأراضي الزراعية منخفضة الارتفاع، يتحمل المزارعون تكلفتها، في محاولة لدفع عجلة التحول البيئي وتسريع خفض الانبعاثات.
وفي هذا السياق، دعا حزب «الراديكاليين» إلى تفعيل هذا الخيار، معتبراً أن النتائج الحالية تكشف بوضوح عدم كفاية الإجراءات المتبعة حتى الآن.
غير أن فريدريكسن تجنبت التعليق على إمكانية رفع الضرائب أو اتخاذ قرارات فورية في هذا الاتجاه، مكتفية بالقول: «لن أتخذ أي قرارات أو أغيّر أي شيء أمام الكاميرات وهي تعمل».
ويضع هذا التعثر الحكومة الدنماركية أمام اختبار حقيقي، خصوصاً مع اقتراب عام 2030، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على إعلان أهداف مناخية طموحة، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحويل تعهداتها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.



