تأجيل جديد يربك ملف الجنسية الدنماركية.. لجنة الخبراء تطلب مهلة إضافية وسط جدل سياسي متصاعد

تأخر إعداد آلية جديدة لفحص طالبي الجنسية الدنماركية يثير مزيدًا من التساؤلات، في وقت تتصاعد فيه الخلافات السياسية بشأن منح الجنسية لأكثر من ألفي شخص، وسط مطالبات بالتدقيق في مواقف بعض المتقدمين من الديمقراطية والتطرف.

في تطور جديد يضيف مزيدًا من التعقيدات إلى ملف التجنيس في الدنمارك، أعلنت وزارة الهجرة والاندماج تأجيلًا إضافيًا في عمل مجموعة الخبراء المكلفة بدراسة إمكانية وضع آلية لفحص المتقدمين للحصول على الجنسية الدنماركية، بهدف الكشف عن أصحاب المواقف المناهضة للديمقراطية.

وبحسب بيان صحفي صادر عن الوزارة، لن تتمكن المجموعة من تقديم توصياتها بحلول نهاية العام، كما كان مقررًا سابقًا، بسبب حجم المهمة وتعقيداتها، على أن تنتهي من عملها في منتصف مارس من العام المقبل.

وقال رئيس مجموعة الخبراء، هنريك توماسِن، في البيان: «نظرًا إلى حجم العمل وتعقيده، لن نتمكن من تقديم توصياتنا مع نهاية العام. وبدلًا من ذلك، أتوقع أن ننهي عملنا في منتصف مارس من العام المقبل».

الجنسية الدنماركية في قلب عاصفة سياسية

يأتي هذا التأجيل في وقت يحتل فيه ملف منح الجنسية الدنماركية موقعًا بارزًا في النقاش السياسي، خصوصًا بعد تصاعد الانتقادات بشأن مدى التدقيق في خلفيات بعض الأشخاص المدرجين على قوائم التجنيس.

وفي أحدث فصول هذا الجدل، طالب حزب الشعب الدنماركي (DF) باستبعاد رجل باكستاني من مشروع قانون مرتقب يمنح الجنسية الدنماركية لـ2055 أجنبيًا خلال العام المقبل.

وقال المتحدث باسم الحزب لشؤون الجنسية، ميكيل بيورن، إنه عثر على منشور للرجل عبر موقع فيسبوك يعود إلى عام 2016، وادعى الحزب أن المنشور يتضمن تأييدًا لإعدام إسلامي.

ونقل موقع «DR» الدنماركي عن بيورن قوله، الخميس: «ينبغي للحكومة أن تحرمه من إمكانية الحصول على الجنسية. وإذا لم تكن مستعدة لذلك، فعليها، على أقل تقدير، أن تكون مستعدة لعقد لقاء مباشر معه، حتى نتمكن من الوقوف على حقيقة الأمر بأنفسنا».

اتهامات بإشادة شخصيات مرتبطة بحماس

ولم يقتصر الجدل على حزب الشعب الدنماركي، إذ أعلن حزب التحالف الليبرالي الأسبوع الماضي أنه عثر على امرأة قال إنها أشادت في مناسبات عدة بحركة حماس وبقيادييها السابقين يحيى السنوار وإسماعيل هنية.

وطالب الحزب باستدعاء المرأة لإجراء مقابلة معها أمام لجنة الجنسية التابعة للبرلمان الدنماركي، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية المطالبة بمزيد من التدقيق في مواقف المتقدمين للحصول على الجنسية.

وتتمحور القضية الأساسية في النقاش الدائر حول مشروع القانون الخاص بمنح الجنسية لـ2055 شخصًا حول مدى كفاية عمليات الفحص والتحقق من خلفيات المتقدمين، ولا سيما فيما يتعلق بمواقفهم من الديمقراطية ومبادئها.

آلية فحص جديدة لمواجهة المواقف المناهضة للديمقراطية

وكانت الحكومة الدنماركية قد أعلنت في وقت سابق من أكتوبر عزمها إعداد نموذج للفحص والتدقيق في طلبات الحصول على الجنسية، بهدف التحقق مما إذا كان المتقدمون يتبنون مواقف مناهضة للديمقراطية.

غير أن الحكومة قررت في نهاية المطاف المضي قدمًا في طرح مشروع قانون منح الجنسية قبل اكتمال إعداد هذه الآلية، ما أثار تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع الطلبات الحالية في ظل غياب النظام الجديد.

ويطرح هذا القرار تحديًا سياسيًا يتمثل في الموازنة بين استكمال إجراءات منح الجنسية للأشخاص المستوفين للشروط، والاستجابة للمطالبات بتشديد الرقابة على خلفيات المتقدمين ومواقفهم السياسية والفكرية.

لماذا تأجل مشروع منح الجنسية لـ2055 شخصًا؟

تُطرح في البرلمان الدنماركي، كل ستة أشهر، مشروعات قوانين لمنح الجنسية لأشخاص أنهوا إجراءات تقديم الطلبات، التي غالبًا ما تكون طويلة وشاملة.

وكان مشروع القانون الأخير قد خضع للقراءة الأولى في البرلمان يوم 5 فبراير، خلال فترة الحكومة السابقة المعروفة باسم حكومة «إس في إم» (SVM).

لكن بعد ثلاثة أسابيع فقط، أعلنت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إجراء انتخابات برلمانية، جرت في مارس من العام نفسه، وهو ما أدى إلى تأجيل مشروع القانون المتعلق بمنح الجنسية لـ2055 شخصًا.

ومع تجدد النقاش حول هذا الملف، باتت آلية فحص طالبي الجنسية محورًا أساسيًا في الجدل السياسي، خصوصًا مع استمرار المطالبات بضمان عدم منح الجنسية لأشخاص يُشتبه في تبنيهم مواقف تتعارض مع المبادئ الديمقراطية.

لجنة الخبراء أمام مهلة جديدة

كانت مجموعة الخبراء قد شُكّلت عام 2025، ومُنحت في البداية عشرة أشهر لإنجاز مهمتها وإعداد توصياتها بشأن آلية الفحص المقترحة.

لكن التأجيل الأخير يعني أن نتائج عملها لن تكون جاهزة في الموعد الذي كان متوقعًا في نهاية العام، بل في منتصف مارس المقبل، وفقًا لتصريحات رئيس المجموعة.

وبينما تواصل الحكومة مسارها التشريعي بشأن منح الجنسية، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن الدنمارك من وضع آلية أكثر صرامة لفحص المتقدمين قبل استكمال إجراءات التجنيس، أم أن الجدل السياسي سيستمر في ملاحقة قوائم الجنسية المقبلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top