إدانة بـ52 جريمة وانتهاكًا بحق أطفال.. وتعويضات تقارب 700 ألف كرونة للضحايا
في قضية صادمة هزّت الأوساط القضائية في الدنمارك، أسدلت محكمة في Helsingør ، الأربعاء، الستار على محاكمة رجل يبلغ من العمر 45 عامًا، بعد إدانته بارتكاب سلسلة من الجرائم الجنسية والانتهاكات بحق طفلتيه الحاضنتين وصديقات ابنته، في قضية كشفت عن تفاصيل بالغة الخطورة، وانتهت بحكم بالسجن لمدة 12 عامًا، إلى جانب فرض قيود صارمة على تعامله مع الأطفال.
وقضت هيئة المحلفين بالإجماع بإدانة المتهم، كما أصدرت المحكمة حكمًا بمنعه من مخالطة الأطفال دون سن 18 عامًا حتى إشعار آخر، وألزمته بدفع تعويضات للضحايا تبلغ في مجموعها نحو 700 ألف كرونة دنماركية.
ورغم الطعن الذي تقدم به المتهم على الحكم فور صدوره، قررت المحكمة استمرار احتجازه على ذمة القضية إلى حين نظر الاستئناف أمام محكمة الدرجة الثانية.
النيابة: من الصعب تصور جريمة أشد خطورة
جاء الحكم متوافقًا مع طلب النيابة العامة، التي طالبت بالسجن 12 عامًا، وهي العقوبة القصوى المقررة للجرائم محل القضية.
وخلال مرافعتها، شددت المدعية المتخصصة بينته شناخ على خطورة الوقائع المنسوبة إلى المتهم، قائلة إنه «يكاد يكون من المستحيل تصور شيء أشد خطورة من اغتصاب طفلتين صغيرتين كانتا تحت رعايته، وكان يتقاضى أجرًا مقابل الاعتناء بهما وحمايتهما».
وبحسب ما ورد في جلسات المحاكمة، ظل المتهم صامتًا أثناء عرض النيابة تفاصيل القضية، وبدت علامات الجدية على وجهه، فيما أغمض عينيه عند سرد بعض الوقائع الصادمة.
المحكمة ترفض ادعاء التلاعب بالصور
من أبرز نقاط النزاع خلال المحاكمة، إنكار المتهم وقوع الاعتداءات، وادعاؤه أن الصور المستخدمة أدلةً رئيسية في القضية تعرضت للتلاعب والتعديل باستخدام تقنيات معالجة الصور.
لكن المحكمة رفضت هذه الرواية، بعدما استمعت إلى شهادات خبراء من المركز الوطني لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمركز الوطني للأدلة الجنائية، الذين لم يعثروا على مؤشرات تدعم فرضية التلاعب بالصور.
كما لم تكشف التحقيقات عن وجود برامج لمعالجة الصور على أجهزة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول الخاصة بالمتهم.
وخلصت المحكمة إلى أن أقواله كانت متناقضة ومتغيرة وغير جديرة بالثقة، وهو ما أسهم في رفض دفاعه بشأن الأدلة المصورة.
52 بندًا جنائيًا.. معظمها يتعلق بانتهاكات بحق أطفال
أُدين الرجل في 52 بندًا جنائيًا، شملت حيازة مواد ذات طابع جنسي تتعلق بالأطفال، واستدراج إحدى صديقات ابنته لأغراض جنسية، إلى جانب 50 واقعة أخرى تتعلق بانتهاكات واعتداءات على أطفال.
وتضمنت الوقائع، وفقًا لما عُرض أمام المحكمة، قيام المتهم في مناسبات متعددة بكشف عضوه التناسلي المنتصب بالقرب من وجه طفل كان نائمًا، مع التقاط صور له.
وتمكنت السلطات من تحديد هوية خمسة من الضحايا، بينهم طفلتان كانتا في رعاية المتهم، وصديقات لابنته. وفي خمس وقائع أخرى، لم تتمكن الشرطة من تحديد هوية الأطفال الذين تعرضوا للانتهاكات، إلا أن التحقيقات خلصت إلى أنهم دون سن 15 عامًا.
النيابة استبعدت طلب الاحتجاز الوقائي الخاص
وكان قد طُرح في وقت سابق احتمال إخضاع المتهم لنظام الاحتجاز الوقائي الخاص المطبق في الدنمارك على بعض مرتكبي الجرائم الخطيرة، لكن المدعية بينته شناخ أوضحت أن التقييم الصادر عن الطب النفسي الشرعي لم يرَ ضرورة لذلك.
المتهم يطعن على الحكم ويطالب بالبراءة
وعقب صدور الحكم، أعلن المتهم استئنافه، مطالبًا ببراءته من جميع التهم باستثناء تهمتين أقر بهما، تتعلقان بحيازة مواد توثق اعتداءات جنسية على أطفال وانتهاك الحياء.
ومن المقرر أن تنظر محكمة الدرجة الثانية في الطعن، بينما يظل المتهم رهن الاحتجاز إلى حين استكمال الإجراءات القضائية.
وبهذا الحكم، تنتهي المرحلة الأولى من واحدة من القضايا الجنائية الخطيرة المتعلقة بالاعتداءات على الأطفال في الدنمارك، على أن تحسم محكمة الاستئناف لاحقًا مصير الإدانة والعقوبة.


