200 ألف كرونة وكواليس مطاردة استمرت أيامًا.. كم كلفت عملية القضاء على «الذئب المشاغب» في الدنمارك؟

كشفت تقديرات رسمية في الدنمارك أن السلطات أنفقت نحو 250 ساعة عمل، بتكلفة تُقدّر بحوالي 200 ألف كرونة دنماركية، في إطار العملية التي انتهت بإطلاق النار على ذئب بالقرب من منطقة نورّي نيبيل (Nørre Nebel)، بعد سلسلة من الوقائع التي أثارت مخاوف بشأن اقترابه المتكرر من البشر.

وذكرت قناة TV Midtvest أن هذه الأرقام وردت أيضًا في رد برلماني قدمه وزير الطبيعة ورعاية الحيوان كريستيان رابيرغ مادسن عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ردًا على سؤال من النائبة عن حزب فينستره آني ماتييسن بشأن التكاليف المرتبطة بمطاردة الذئب تحديدًا.

وكان الذئب قد أُطلق عليه النار في منتصف أغسطس/آب، عقب تسجيل عدة حوادث اقترب خلالها من أشخاص وسعى إلى التواجد بالقرب منهم، ما دفع السلطات إلى اعتباره من الذئاب التي تمثل سلوكًا غير مرغوب فيه وخطرًا محتملًا على سلامة السكان.

250 ساعة عمل خلال تسعة أيام

وأوضحت هيئة الطبيعة الدنماركية أن تقدير 250 ساعة عمل يغطي الفترة الممتدة من 6 إلى 14 أغسطس/آب، مشيرة في الوقت ذاته إلى عدم وجود سجل زمني مفصل يحدد عدد ساعات العمل التي خُصصت حصريًا لعملية التعامل مع الذئب.

وبالتالي، فإن الرقم المعلن يمثل تقديرًا للموارد البشرية التي استُخدمت خلال العملية وليس نتيجة تسجيل دقيق لكل ساعة عمل.

ورغم التكلفة، أكد وزير الطبيعة ورعاية الحيوان أن الجانب المالي لم يكن العامل الأهم بالنسبة للحكومة، مشددًا على أن سلامة المواطنين تأتي في المقام الأول.

وقال الوزير إن التكاليف الاقتصادية المرتبطة بالتعامل مع ذئب يمثل مشكلة «تأتي في المرتبة الثانية»، مؤكدًا ارتياحه لانتهاء العملية وعودة سكان نورّي نيبيل إلى ممارسة حياتهم اليومية دون الخوف من الذئب.

المطاردة لم تبدأ في أغسطس فقط

وتشير المعلومات الرسمية إلى أن الجهود المتعلقة بهذا الذئب بدأت قبل أشهر من عملية إطلاق النار.

فقد أفادت وكالة التحول الأخضر للأراضي والبيئة المائية بأنها رصدت أولى الملاحظات المتعلقة بذئب أظهر سلوكًا غير اعتيادي في منطقة أوكسبيول (Oksbøl) في يناير/كانون الثاني 2026.

ورغم عدم وجود تسجيل منفصل لساعات العمل الخاصة بهذا الذئب تحديدًا في المناطق المحيطة بأوكسبيول وهوستراب قرب نورّي نيبيل، تقدر الوكالة أنه تم تخصيص ما لا يقل عن سنة عمل كاملة لهذه المهمة منذ يناير 2026.

وخلال أغسطس/آب، أمضى موظفو هيئة الطبيعة أكثر من أسبوع في محاولة تحديد مكان الذئب وتعقبه، واستخدموا خلال عمليات البحث طائرات مسيّرة مزودة بتقنيات التصوير الحراري للمساعدة في رصده.

إطلاق النار من مسافة 10 أمتار

وفي مساء 13 أغسطس/آب، نجح أحد موظفي هيئة الطبيعة الدنماركية في إطلاق النار على الذئب وإنهاء العملية.

ووفقًا لوزارة الطبيعة ورعاية الحيوان، تم إطلاق النار من مسافة لا تتجاوز 10 أمتار، كما أن الذئب لم يُظهر مستوى مرتفعًا من الحذر أو الخوف تجاه موظفي الهيئة.

واعتبرت السلطات أن هذا السلوك كان من بين المؤشرات التي عززت قناعتها بأن الذئب هو بالفعل ما تصفه الجهات الدنماركية بـ «الذئب المشاغب» أو «ذئب المشكلة» (Problemulv).

ما المقصود بـ«ذئب المشكلة» في الدنمارك؟

تستخدم السلطات الدنماركية مصطلح «ذئب المشكلة» لوصف الذئاب التي تظهر سلوكًا تعتبره الجهات المختصة غير طبيعي أو غير مرغوب فيه، ومن أبرز الأمثلة على ذلك عدم إظهار الذئب الخوف الطبيعي من البشر أو اقترابه منهم بصورة متكررة.

وأكدت هيئة الطبيعة أنه لم يتم شراء أي معدات جديدة خصيصًا لتنفيذ عملية التعامل مع الذئب، رغم استخدام طائرات مسيّرة حرارية خلال عمليات البحث عنه.

وبذلك، تكشف البيانات الرسمية أن عملية واحدة للتعامل مع ذئب اعتبرته السلطات مصدرًا للقلق تطلبت موارد بشرية كبيرة على مدى أشهر، وانتهت بعملية تعقب مكثفة خلال أغسطس، قبل أن يتم إطلاق النار عليه في 13 من الشهر نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top