إغلاق مصنع «FMC رونلاند» في غرب الدنمارك وتسريح 400 موظف.. نهاية مثيرة للجدل لمصنع ارتبط بملف تلوث بيئي ضخم

أعلنت شركة FMC رونلاند، المعروفة سابقًا باسم «كيمينوفا» (Cheminova)، عن خطط لإغلاق مصنعها الواقع في منطقة هاربوؤوره تانغه بغرب يوتلاند في الدنمارك، في خطوة ستؤدي إلى الاستغناء عن نحو 400 موظف.

وأفادت الشركة لشبكة TV 2 الدنماركية بأن قرار الإغلاق يأتي في إطار استراتيجية عالمية تهدف إلى تحسين وتطوير منظومة الإنتاج التابعة للمجموعة. كما كانت وسائل إعلام محلية، من بينها TV Midtvest، قد أفادت في وقت سابق الثلاثاء بالمعلومات ذاتها.

وقالت الشركة في بيان مكتوب لوكالة ريتزاو (Ritzau) إنها بدأت مشاورات ومفاوضات مع لجنة التعاون المحلية بشأن مقترح وقف الإنتاج في مصنع رونلاند.

صدمة بين العاملين

وأثار الإعلان حالة من الصدمة بين العاملين في المصنع، حيث أكد ينس كريستيان رون إيفرسن، ممثل الموظفين النقابي الرئيسي في FMC رونلاند، أن العاملين تلقوا الخبر بذهول.

وقال في تصريحات لـ«TV Midtvest» إن هناك العديد من القضايا التي يتعين التعامل معها خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن العاملين سيطلبون الدعم من المنظمات والنقابات المهنية.

وأضاف أن الموظفين «تأثروا بشدة» بالقرار، في ظل تداعياته الكبيرة على مستقبلهم المهني.

مصنع في منطقة ارتبط اسمها بأحد أكبر ملفات التلوث

يقع هاربوؤوره تانغه بين مضيق ليمفيورد وبحر الشمال، ويمتد لمسافة تقارب 10 كيلومترات بين هاربوؤوره وثيبورون.

وترتبط شركة «كيمينوفا» منذ سنوات بانتقادات بيئية واسعة، على خلفية تلوث كبير نتج عن تصريف مخلفات صناعية سامة في مناطق بحرية ومائية مجاورة، من بينها بحر الشمال ومضيق ليمفيورد.

وتشير التحقيقات إلى أن الموقع القديم لمصنع الشركة في هاربوؤوره تانغه، والذي كان مستخدمًا خلال الفترة بين عامي 1953 و1962، لا يزال يحتوي على كميات ضخمة من المواد الملوثة، من بينها نحو ثمانية أطنان من الزئبق وما يقارب 40 طنًا من المبيدات الحشرية.

ويُصنَّف هذا التلوث في الدنمارك ضمن ما يعرف بـ**«تلوث الأجيال»**، وهو مصطلح يطلق على حالات التلوث شديدة التعقيد والاتساع التي تراكمت على مدى سنوات طويلة، والتي قد تتطلب عقودًا أو حتى أجيالًا لمعالجتها بالكامل.

ثلاثة مواقع مرتبطة بإرث التلوث

ولا يقتصر إرث التلوث المرتبط بـ«كيمينوفا» على الموقع القديم للمصنع، إذ ترتبط بالشركة قضيتان أخريان مصنفتان ضمن حالات «تلوث الأجيال».

وتتعلق إحداهما بمستودع المواد الكيميائية المعروف باسم Høfde 42، بينما ترتبط الأخرى بموقع مصنع FMC الحالي في شبه جزيرة رونلاند.

وكانت «كيمينوفا» قد نقلت عملياتها خلال ستينيات القرن الماضي إلى موقعها الحالي في رونلاند، قبل أن تستحوذ شركة FMC Corporation الأمريكية على مصنع المواد الكيميائية عام 2015.

أما Høfde 42، فهو الاسم الذي يطلق على مستودع كيميائي سابق تابع لكيمينوفا، يقع بالقرب من الساحل في هاربوؤوره تانغه. ويشير مصطلح «Høfde» إلى حاجز ساحلي مبني من كتل صخرية كبيرة ويمتد من الشاطئ باتجاه البحر.

وكانت منطقة ميدتيولاند الدنماركية قد قدرت في وقت سابق أن تنظيف ومعالجة التربة في الموقع القديم للمصنع قد يتطلب تكلفة تصل إلى عدة مليارات من الكرونات الدنماركية.

وبينما يمثل إغلاق مصنع رونلاند ضربة كبيرة لمئات العاملين في المنطقة، يعيد القرار أيضًا تسليط الضوء على الإرث البيئي الثقيل الذي تركته الصناعة الكيميائية في واحدة من أكثر المناطق التي أثارت جدلًا بيئيًا في الدنمارك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top