في خطوة جاءت في اللحظات الأخيرة، اتجهت أغلبية أعضاء البرلمان الدنماركي إلى اعتماد حل مؤقت يهدف إلى حماية منتجي الخضروات من خسائر اقتصادية كبيرة كانت متوقعة نتيجة تطبيق نظام جديد وأكثر صرامة لتنظيم انبعاثات النيتروجين الزراعية.
وبموجب القرار، سيخضع القطاع الزراعي في الدنمارك، اعتبارًا من عام 2027، لمتطلبات جديدة ومشددة للحد من انبعاثات النيتروجين، في حين سيُمنح منتجو الخضروات إعفاءً مؤقتًا لمدة عام واحد من تطبيق النظام الجديد.
وأعلنت وزارة الطبيعة ورعاية الحيوان الدنماركية القرار في بيان صحفي، مؤكدة أن الحكومة تدرك خصوصية الظروف التي يعمل فيها منتجو الخضروات، رغم أن المساحات المخصصة لهذا النوع من الإنتاج تمثل نسبة محدودة من إجمالي الأراضي الزراعية في البلاد.
وقال وزير الطبيعة ورعاية الحيوان، كريستيان رابيرغ مادسن، إن منتجي الخضروات كانوا مهددين بالتأثر بصورة أكبر من غيرهم بالتنظيم الجديد، معتبرًا أن إعفاء أراضي إنتاج الخضروات لفترة محدودة يمثل «حلًا منطقيًا» في المرحلة الحالية.
ويأتي القرار بعد أيام من الجدل السياسي والاقتصادي الحاد الذي رافق مناقشة قانون جديد بشأن استخدام الأسمدة، والذي يفرض قيودًا أكثر صرامة على انبعاثات النيتروجين الناتجة عن النشاط الزراعي ووصولها إلى البيئة البحرية.
وتسعى السلطات الدنماركية من خلال التشريعات الجديدة إلى معالجة المشكلات البيئية المتفاقمة في المسطحات المائية والبحار، ولا سيما ظاهرة نقص الأكسجين التي تهدد الحياة البحرية.
في المقابل، حذّر القطاع الزراعي من أن الإجراءات الجديدة قد تفرض تكاليف إضافية كبيرة على المزارعين والمنتجين، بما قد يهدد جدوى بعض الأنشطة الزراعية.
وكان حزب «فينستره» (الليبرالي) قد واجه ضغوطًا متزايدة على خلفية الانتقادات الواسعة التي أطلقها القطاع الزراعي بشأن النظام الجديد، فيما ركزت الحكومة بشكل خاص على المخاوف التي عبّر عنها منتجو الخضروات.
ويعود ذلك، وفق اعتبارات فنية مرتبطة بالزراعة، إلى أن إنتاج الخضروات قد يتأثر باللوائح الجديدة بدرجة أكبر من بعض المحاصيل الأخرى، مثل الحبوب.
وكان عدد من الخبراء قد حذروا في وقت سابق من أن تطبيق قانون الأسمدة بصيغته الجديدة قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الخضروات المنتجة محليًا في الدنمارك، وهو ما دفع وزير الطبيعة ورعاية الحيوان إلى التحرك لمعالجة هذه المخاوف.
ورغم الإعفاء المؤقت، شدد الوزير كريستيان رابيرغ مادسن على أن تشديد قواعد تنظيم النيتروجين لا يزال ضرورة ملحة لحماية البيئة البحرية.
وأكد أن الاستثناء الممنوح لمنتجي الخضروات لا يغيّر من أهمية النظام الجديد في مواجهة التحديات البيئية الكبيرة التي تواجهها المسطحات المائية والبحار المحيطة بالدنمارك.
وبموجب الترتيبات الجديدة، سيواصل منتجو الخضروات الالتزام بالقواعد الحالية حتى 1 يناير/كانون الثاني 2028.
وخلال فترة الإعفاء، تعتزم الحكومة تكليف خبرائها وموظفيها المختصين، إلى جانب خبراء مستقلين من خارج الحكومة، بإجراء تقييم أكثر تفصيلًا للأسس العلمية والفنية المتعلقة بانبعاثات النيتروجين الناتجة عن إنتاج الخضروات.
وبعد استكمال هذه الدراسة، ستعمل الحكومة على تكييف نظام تنظيم النيتروجين الجديد بصورة أكثر ملاءمة لطبيعة إنتاج الخضروات، بحسب ما أوضحت الوزارة.
من جانبه، اعتبر حزب «فينستره» الاتفاق الإضافي دليلًا على نجاح استراتيجيته القائمة على التفاوض والمشاركة في صياغة الحلول.
وقالت المتحدثة باسم الحزب لشؤون البيئة، ماري بيريه، إن التطورات الأخيرة تثبت أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات والدخول في حوار مع الأطراف الأخرى يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة.
أما حزب الشعب الاشتراكي الدنماركي (SF)، فأعرب عن ارتياحه للاتفاق، معتبرًا أنه يوفر دعمًا مهمًا لمنتجي الخضروات المحليين.
وقال المتحدث باسم الحزب لشؤون الزراعة، كارل فالنتين، إن الوضع الحالي يقترب من أن يكون «مثاليًا»، مشيرًا إلى أن التشريع الجديد يوفر حماية أكبر للمضائق والمياه الساحلية الدنماركية من نقص الأكسجين ونفوق الأسماك والاستخدام المفرط للأسمدة، وفي الوقت نفسه يمنح منتجي الخضروات فترة إضافية للتكيف مع القواعد الجديدة.


