العالم الدنماركي بول ثورسن يقرّ بالتورط في احتيال بملايين الدولارات على أموال بحثية أمريكية

أقرّ الباحث والطبيب الدنماركي بول ثورسن بذنبه في قضية تتعلق بالاحتيال على أموال بحثية فيدرالية أمريكية، في ملف قضائي أثار جدلاً واسعاً حول إساءة استخدام منح مخصصة لتمويل أبحاث علمية.

وأعلنت وزارة العدل الأمريكية، في بيان صحفي، أن ثورسن أقرّ بالذنب في قضية احتيال تتجاوز قيمتها مليون دولار، مشيرة إلى أن الأموال مصدرها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وأن جزءاً منها استُخدم لشراء منزل في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا.

وقال المدعي العام ثيودور إس. هيرتزبيرغ إن ثورسن وقف وراء عملية احتيال استمرت عدة سنوات، اتُّهم خلالها بتحويل أموال من المنح الفيدرالية المخصصة للبحث العلمي إلى استخدامات شخصية، بهدف تمويل نمط حياة وصفته النيابة بأنه باهظ.

وأضاف المدعي أن خطورة القضية تتضاعف بالنظر إلى أن الأموال كانت مخصصة لأبحاث تتعلق بالتشوهات الخلقية والإعاقات لدى الأطفال حديثي الولادة.

وكان من المتوقع أن يقرّ ثورسن بالذنب خلال جلسة قضائية عُقدت الثلاثاء في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا. ولم تصدر المحكمة حتى الآن حكماً بشأن العقوبة، على أن تُعقد جلسة النطق بالحكم في الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وبحسب الادعاء الأمريكي، فإن ثورسن تهرّب من مواجهة العدالة لأكثر من 14 عاماً، وقال هيرتزبيرغ إن الباحث سيُحاسب عن أفعاله، بما في ذلك احتمال الحكم عليه بالسجن وإلزامه برد الأموال المستحقة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

محامي ثورسن: وصف القضية بأنها “اعتراف” تبسيط مخل

في المقابل، رفض المحامي الدنماركي يان شنايدر توصيف النيابة الأمريكية للقضية، معتبراً أن اختزال ما جرى في كلمة “اعتراف” لا يعكس تعقيدات الملف.

وقال شنايدر إن موكله وافق على تحمّل عقوبة في إطار اتفاق مع الادعاء، لكنه تحفظ على استخدام مصطلح “الاعتراف” قبل الاطلاع بشكل كامل على إفادة ثورسن.

وأوضح أن ما جرى يستند إلى ما يُعرف في النظام القضائي الأمريكي باسم Plea Agreement، وهو اتفاق بين المتهم والنيابة لا يوجد له نظير مباشر في القانون الجنائي الدنماركي، وإن كان يشبه إلى حد ما بعض أشكال التسويات المعروفة في القضايا المدنية بالدنمارك.

وكان شنايدر قد أثار في وقت سابق تساؤلات بشأن إمكانية حصول موكله على محاكمة عادلة، خصوصاً بعد أن وصف وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور الباحث الدنماركي بأنه “محتال سيئ السمعة”.

اعتقال في ألمانيا وتسليم إلى الولايات المتحدة

وتعود القضية إلى سنوات مضت، إذ ألقت السلطات الألمانية القبض على ثورسن، البالغ من العمر 65 عاماً، في يونيو/حزيران من العام الماضي، بناءً على طلب من الولايات المتحدة.

وجاء توقيفه أثناء سفره بالقطار عائداً من عطلة قضاها في النمسا، حيث جرى احتجازه بانتظار البت في طلب تسليمه إلى السلطات الأمريكية.

وفي مايو/أيار من العام الجاري، قامت ألمانيا بتسليم ثورسن إلى الولايات المتحدة، حيث مثل أمام قاضٍ في أتلانتا في اليوم نفسه، قبل أن يُودع الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين.

وكانت محكمة مدينة أودنسه في الدنمارك قد رفضت، قبل سنوات من توقيفه في ألمانيا، طلباً أمريكياً لتسليم الباحث إلى الولايات المتحدة.

وتنتظر القضية الآن مرحلة حاسمة مع اقتراب جلسة النطق بالحكم في ديسمبر/كانون الأول، والتي ستحدد العقوبة التي سيواجهها ثورسن بعد إقراره بالذنب في القضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top