«حرب داخلية» تهز حزب Venstre.. تمرد علني يضع قيادة ترويلس لوند بولسن أمام اختبار صعب

تصاعدت حدة الخلافات داخل حزب Venstre الدنماركي، بعدما خرجت المواجهات بين عدد من أعضائه إلى العلن، وسط تحذيرات من انقسام متزايد قد يهدد وحدة الحزب ويضع رئيسه ترويلس لوند بولسن أمام اختبار سياسي حاسم.

تشهد أروقة حزب Venstre حالة متصاعدة من التوتر والانقسام، بعدما انتقلت الخلافات الداخلية من الكواليس إلى العلن، في تطور يثير تساؤلات حول قدرة قيادة الحزب على احتواء الصراع والحفاظ على وحدة الصف.

وفي أحدث فصول الأزمة، وجهت عضوة البرلمان ترينه يِبسن انتقادات حادة إلى زميلها في الحزب سورين غاده، متهمة إياه بعدم الالتزام بالخط السياسي الرسمي للحزب.

وجاءت الانتقادات في منشور عبر «فيسبوك»، قالت فيه يِبسن إنها، رغم كونها جديدة نسبياً في عالم السياسة، لن تصل إلى مرحلة تعتبر فيها السلوك غير المخلص للحزب أمراً يمكن تقبله.

وكتبت: «قد أكون جديدة في السياسة، لكنني لن أصبح يوماً من ذوي الخبرة إلى درجة تجعلني أتعلم احترام السلوك غير المخلص».

خلاف حول «قانون الأسمدة»

وتعود خلفية المواجهة إلى موقف سورين غاده من قضية ما يعرف بـ**«قانون الأسمدة»**، حيث انتقدت يِبسن ما اعتبرته خروجاً عن الخط الرسمي الذي يتبناه حزب Venstre.

إلا أن محللين يرون أن الخلاف يتجاوز القضية نفسها، ويكشف عن انقسام سياسي أعمق داخل الحزب بين تيارات مختلفة حول توجهاته وأولوياته.

المحلل السياسي في صحيفة B.T.، هنريك كفورتروب، وصف التطورات بأنها مؤشر جديد على الأزمة المتصاعدة داخل الحزب، مشيراً إلى وجود تيارين رئيسيين؛ أحدهما يمثل Venstre الحضري، والآخر يمثل Venstre الريفي ومناطق الأطراف.

وبحسب كفورتروب، فإن سورين غاده يمثل بشكل واضح التيار الأخير داخل الحزب.

«الانتقادات العلنية تزيد الأزمة»

ورغم أن كفورتروب يرى أن لدى ترينه يِبسن نقطة سياسية وجيهة في انتقادها لغاده، فإنه يعتقد أن نقل الخلاف إلى العلن قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.

وقال إن المشكلة تتمثل في أن المواجهة العلنية بين أعضاء Venstre لا تؤدي إلى تهدئة الأزمة، بل تمنح الانقسام الداخلي مزيداً من القوة وتجعله أكثر وضوحاً أمام الرأي العام.

ويرى المحلل أن الحزب يحتاج إلى معالجة خلافاته داخلياً، خصوصاً في ظل ظهور المزيد من الأعضاء المستعدين لتحدي الخط السياسي الرسمي.

هل فقد رئيس Venstre السيطرة؟

وتتركز الأنظار الآن على رئيس الحزب ترويلس لوند بولسن، الذي يجد نفسه أمام تحدٍ متزايد للحفاظ على الانضباط داخل Venstre.

ويعتقد كفورتروب أن الأحداث الأخيرة تكشف عن ضعف واضح في سلطة قيادة الحزب، متسائلاً عما إذا كان لوند بولسن يمتلك النفوذ الكافي لاحتواء ما وصفه بـ**«التمرد المتنامي»**.

وأضاف أن من المفترض أن يتمتع رئيس حزب Venstre، ولا سيما باعتباره مرشحاً محتملاً لمنصب رئيس الوزراء، بسلطة سياسية قوية تسمح له بفرض الانضباط داخل صفوف الحزب.

لكن استمرار تحدي أعضاء بارزين للخط الرسمي، بحسب المحلل، يشير إلى أن هذه السلطة ليست حاضرة بالقدر المتوقع.

«حالة تشبه الحرب الأهلية»

وحذر كفورتروب من أن استمرار الخلافات بهذا الشكل قد يؤدي إلى أزمة أكبر، خصوصاً إذا واصلت شخصيات بارزة مثل سورين غاده تحدي المواقف الرسمية للحزب علناً.

وعندما سُئل عما إذا كان الخلاف يمكن أن يتحول إلى تمرد حقيقي داخل Venstre، وصف المشهد بأنه بات يقترب من «حالة تشبه الحرب الأهلية» داخل الحزب.

ويواجه Venstre الآن اختباراً سياسياً حساساً: فإما أن تتمكن قيادته من احتواء الانقسامات وإعادة توحيد صفوفه، أو أن تتسع الخلافات لتتحول إلى صراع مفتوح يهدد تماسك الحزب وسلطة قيادته في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top