شهدت محكمة كوبنهاغن الجزئية، الخميس، أجواءً مشحونة بالتوتر، بعدما امتلأت مقاعد الحضور بوجوه مصدومة وأشخاص غلبت عليهم الدموع، بالتزامن مع مثول 11 شخصًا أمام المحكمة عقب عملية أمنية واسعة نفذتها الشرطة في اليوم السابق.
ووفقًا لما أوردته صحيفة Berlingske، تضم قائمة المشتبه بهم سبع نساء وأربعة رجال، يواجهون اتهامات تتعلق بغسل أموال تتجاوز قيمتها 100 مليون كرونة دنماركية، إلى جانب شبهات بالاحتيال في ضريبة القيمة المضافة بقيمة إضافية تبلغ نحو 24 مليون كرونة.
وتتركز التحقيقات، في جانب منها، حول متجر الأزياء والسلع الفاخرة الفرنسي «هيرميس» (Hermès) الواقع في ساحة Højbro Plads وسط كوبنهاغن.
وبحسب اشتباه الشرطة، يُعتقد أن الشبكة بدأت منذ عام 2016 في شراء سلع فاخرة باهظة الثمن بأموال يُشتبه في أنها متحصلة من أنشطة إجرامية، ومن بين تلك المشتريات حقائب «هيرميس» التي قد يتجاوز سعر الواحدة منها 100 ألف كرونة.
وتشتبه السلطات في أن هذه المنتجات أُعيد بيعها لاحقًا داخل الدنمارك وخارجها، في إطار عملية يُعتقد أنها هدفت إلى إخفاء المصدر الحقيقي للأموال وإضفاء مظهر مشروع على حركة الأموال.
ومن بين الأشخاص الـ11 الذين شملتهم القضية اثنان سبق أن عملا في متجر «هيرميس». وتشتبه الشرطة في أنهما ساهما في عمليات بيع بعض المنتجات، إضافة إلى الاشتباه في إدراج بيانات وهمية تتعلق بالمشترين في الفواتير الصادرة لاحقًا.
من جانبها، رفضت شركة «هيرميس» التعليق على القضية. ونقلت Berlingske عن أحد موظفي الشركة الفرنسية قوله إن الشركة لا ترغب في الإدلاء بأي تصريحات بشأن القضية.
شبهات تتجاوز تجارة السلع الفاخرة
ولا تقتصر القضية على حقائب ومنتجات «هيرميس»؛ إذ يشتبه المحققون في تورط بعض المتهمين في تشغيل ما يُعرف بـ**«بنك تحت الأرض»** في منطقة تورنبي، حيث يُعتقد أنه جرى تداول وتحويل مبالغ نقدية كبيرة خارج القنوات المصرفية التقليدية.
كما تشمل التحقيقات منشآت تجارية أخرى، من بينها مطعم في منطقة أماغر ومتجر متخصص في المنتجات الآسيوية في كوبنهاغن، في إطار شبهات أوسع تتعلق بالتهرب الضريبي والاحتيال في ضريبة القيمة المضافة.
ورغم خطورة الاتهامات وحجم الأموال محل التحقيق، فإن الأشخاص الـ11 ينفون جميع التهم الموجهة إليهم ويؤكدون عدم ارتكابهم أي مخالفات.
وتأتي القضية في إطار تحقيق أوسع للشرطة الدنماركية في شبكة يُشتبه في استخدامها معاملات تجارية وعمليات إعادة بيع للسلع الفاخرة لإخفاء مصادر أموال يُعتقد أنها مرتبطة بأنشطة إجرامية.


