أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن إقرار مشروع قانون يقضي بمنح تعويضات للنساء في غرينلاند اللواتي خضعن لتركيب وسائل منع الحمل (اللولب) من دون موافقتهن أو من دون الحصول على موافقة مستنيرة وكافية، بالتزامن مع نشر تقريرين رسميين حول القضية، لا يعدو كونه «مجرد مصادفة».
وجاءت تصريحات فريدريكسن خلال اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في مدينة أودنسه، حيث شددت على أهمية عدم تأخير إقرار التشريع.
وقالت فريدريكسن إن الحكومة كانت حريصة على عدم إطالة فترة الانتظار، مضيفة أن توقيت نشر التقريرين وإقرار القانون جاء متقارباً «بمحض المصادفة».
ومن المقرر أن تنشر حكومة غرينلاند التقريرين يوم الجمعة، وهما يتناولان قضية تركيب اللوالب لفتيات ونساء غرينلانديات خلال الفترة الممتدة بين عامي 1960 و1991، في حالات تمت، وفق التحقيقات، من دون علمهن أو موافقتهن.
ويبحث التقرير الأول المسؤولية القانونية عن هذه الممارسات، فيما يتناول التقرير الثاني ما إذا كانت الأفعال المرتكبة قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
هل يمكن رفع قيمة التعويضات؟
وخلال مؤتمر صحفي، سُئلت فريدريكسن عما إذا كانت الحكومة مستعدة للنظر في منح النساء تعويضات تتجاوز مبلغ 300 ألف كرونة دنماركية، في حال خلصت التقارير إلى وقوع إبادة جماعية.
وأكدت رئيسة الوزراء أنها لم تتح لها فرصة الاطلاع على محتوى التقريرين حتى الآن، وبالتالي لا تستطيع التعليق على نتائجهما.
وقالت إن ما حدث كان «خطيراً»، معربة عن أسفها العميق للألم الذي تعرض له عدد كبير من سكان غرينلاند.
وأشارت فريدريكسن إلى أنها سبق أن قدمت اعتذاراً رسمياً عن القضية، معتبرة أن نظام التعويضات المرتقب يتمتع «بطابع فريد واستثنائي».
وأكدت أن الحكومة ترى أهمية إقرار التشريع في الوقت الحالي، لكنها شددت على أنها لن تقدم مزيداً من التعليقات قبل الاطلاع على مضمون التقريرين.
دعوات لتأجيل إقرار القانون
وكانت وزيرة الصحة الدنماركية إيدا أوكن قد رفضت في وقت سابق الدعوات إلى انتظار نشر التقريرين قبل المضي في إقرار مشروع قانون التعويضات.
وفي المقابل، دعا المحامي يونس كريستوفرسن، أحد المشاركين في إعداد أحد التقريرين، إلى تأجيل مناقشة مشروع القانون، في تصريحات نقلتها صحيفة «برلينغسكي».
وتأتي التحقيقات بناءً على طلب من حكومة غرينلاند الذاتية، التي كلفت خبراء بدراسة ما إذا كانت الدولة الدنماركية قد ارتكبت إبادة جماعية أو انتهاكات أخرى للقانون الدولي بحق النساء والفتيات في غرينلاند.
آلاف النساء خضعن لتركيب اللوالب
وتعود القضية إلى عمليات تركيب اللوالب التي طالت آلاف الفتيات والنساء في غرينلاند منذ ستينيات القرن الماضي واستمرت لنحو ثلاثة عقود.
ووفق تحقيق نُشر في سبتمبر/أيلول 2025، أفادت وزارة الداخلية والصحة الدنماركية آنذاك بأن عدد الحالات الموثقة بلغ 4070 حالة على الأقل.
وكان رئيس حكومة غرينلاند السابق، موتي بي. إغيدي، قد وصف عمليات تركيب اللوالب عام 2024 بأنها تمثل «إبادة جماعية»، في ظل تصاعد المطالب بكشف المسؤوليات القانونية والسياسية عن هذه الممارسات التاريخية.


