كوبنهاغن – طرحت رئيسة حزب الديمقراطيين الدنماركيين، إنغر ستويبرغ، مقترحًا مثيرًا للجدل يقضي بحظر ارتداء بعض أنواع السترات السوداء المحشوة بالريش في المؤسسات التعليمية للشباب في الدنمارك، معتبرة أن بعض الشباب الذكور يستخدمون هذا النوع من الملابس لإظهار ما وصفته بـ«ثقافة الهيمنة».
وقالت ستويبرغ إن المقترح لا يستهدف جميع السترات الشتوية، بل ما وصفته بـ«سترات الهيمنة»، مشيرة إلى وجود فرق، من وجهة نظرها، بين هذا النوع وبين السترات المنتفخة التي ترتديها النساء على نطاق واسع، والتي ترتدي هي نفسها إحداها.
وجاءت تصريحات ستويبرغ بالتزامن مع إعلان حزبها، الخميس، عن حزمة تضم 15 مقترحًا قال الحزب إنها تهدف إلى مواجهة ما يصفه بـ«الرقابة الاجتماعية السلبية» داخل مؤسسات التعليم الثانوي والمهني في الدنمارك.
وتشمل المقترحات، إلى جانب إمكانية حظر بعض أنماط الملابس عند الضرورة، قيودًا على ارتداء القبعات والأوشحة، في إطار ما يراه الحزب إجراءات للحد من مظاهر يعتبرها مرتبطة بثقافة الهيمنة داخل بعض البيئات التعليمية.
وقالت ستويبرغ إن المقصود من هذه الإجراءات «واضح»، مضيفة أن هناك، بحسب تقديرها، عددًا كبيرًا من الشباب المنحدرين من أصول مهاجرة، ولا سيما في المدن الكبرى، ممن تستخدم بعض ملابسهم – وفق تعبيرها – كوسيلة لإظهار «ثقافة الهيمنة».
وأكدت زعيمة الحزب أن المشكلة، من وجهة نظرها، لا تشمل جميع أنحاء البلاد، وإنما تتركز بصورة أساسية في كوبنهاغن والمدن الدنماركية الكبرى.
مصافحة إلزامية وحظر الصيام
ولا تقتصر حزمة المقترحات على قواعد المظهر والملابس، إذ يقترح الحزب أيضًا إلزام جميع الطلاب الراغبين في الالتحاق بالمؤسسات التعليمية بالمصافحة مع شخص من الجنس الآخر يمثل إدارة المؤسسة، باعتبار ذلك شرطًا للحصول على إذن الدراسة.
كما يتضمن البرنامج مقترحًا مثيرًا للجدل آخر يتمثل في حظر الصيام داخل المؤسسات التعليمية.
وبرر الحزب ذلك بأن الصيام قد يؤثر سلبًا على قدرة الطلاب على التركيز، وبالتالي ينعكس – بحسب موقفه – على الإنتاجية والتحصيل الدراسي.
ولا يقتصر المقترح على الطلاب الذين يصومون لأسباب دينية، بل يشمل أيضًا من يختارون الصيام لأسباب صحية أو لأسباب أخرى.
وعندما سُئلت ستويبرغ عن ذلك، أقرت بأن الحظر سيشمل جميع الحالات من حيث المبدأ، لكنها شددت على أن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إليها هو الصيام باعتباره ممارسة دينية، معتبرة أن الطالب الصائم «ليس مستعدًا لتلقي التعليم بالطريقة نفسها» التي يكون عليها في الظروف العادية.
ستويبرغ: إذا تعذر تطبيق المقترحات فعلينا تغيير القواعد
ويرى حزب الديمقراطيين الدنماركيين أن المقترحات قابلة للتنفيذ، وفي حال وجود عوائق قانونية أو تنظيمية أمام تطبيقها، فينبغي – بحسب موقف الحزب – تعديل القواعد أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمهيد الطريق أمام تنفيذها.
واستشهدت ستويبرغ بتجربة مراسم المصافحة عند الحصول على الجنسية الدنماركية، والتي كانت قد أثارت في السابق جدلًا واسعًا وانتقادات من جانب معارضيها، قبل أن تدخل حيز التنفيذ بالفعل.
وقالت إن الجدل الذي أثير آنذاك لم يمنع تطبيق الإجراء، معتبرة أن التجربة أثبتت، من وجهة نظرها، نجاح السياسة التي تبناها الحزب.
تعويض المؤسسات التعليمية عن خسارة الدعم المالي
وفي جانب آخر من المقترحات، يطالب الحزب بضمان حصول المؤسسات التعليمية على تعويض كامل عن الدعم المالي المرتبط بالطلاب الذين قد يتم فصلهم نتيجة تطبيق الإجراءات الجديدة.
ويأتي ذلك بهدف منع تعرض المؤسسات التعليمية لخسائر اقتصادية نتيجة فقدان الدعم المخصص للطلاب الذين يتم استبعادهم من الدراسة.
وتفتح المقترحات الجديدة الباب أمام نقاش سياسي ومجتمعي واسع في الدنمارك بشأن حدود تدخل المؤسسات التعليمية في مظهر الطلاب وممارساتهم الدينية والشخصية، ومدى إمكانية التوفيق بين قواعد الانضباط داخل المؤسسات التعليمية وحقوق الطلاب وحرياتهم الفردية.


