في خضم مفاوضات تشكيل الحكومة التي تُعد الأطول في تاريخ الدنمارك الحديث، عاد الحديث مجددًا عن احتمال الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة، بعد أكثر من ستة أسابيع من المباحثات السياسية المتعثرة بين الأحزاب.
ومع توالي الشروط والإنذارات المتبادلة بين عدة أطراف سياسية، تبدو مهمة التوصل إلى حكومة جديدة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
ويُحمّل كثيرون زعيم حزب «المعتدلين» Lars Løkke Rasmussen مسؤولية إطالة أمد المفاوضات وتعقيد المشهد السياسي.
وفي هذا السياق، تصاعدت التكهنات بشأن إمكانية إجراء انتخابات جديدة. وخلال مقابلة إذاعية صباح الخميس مع إذاعة Radio IIII، قال عضو حزب المعتدلين أوزكان كوجاك من بروندبي: «إذا لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق، فلتُجرَ انتخابات جديدة».
من جانبه، رأى المعلق السياسي في صحيفة B.T، Joachim B. Olsen، أن احتمال إجراء انتخابات مبكرة «لا يزال ضعيفًا جدًا، لكنه أصبح أكبر قليلًا مع مرور كل يوم».
وأضاف أن الانتخابات الجديدة قد لا تغيّر شيئًا جوهريًا في ميزان القوى داخل البرلمان، موضحًا:
«ما الذي ستغيّره الانتخابات؟ لارس لوكه هو من يملك مفاتيح اللعبة السياسية. فهو لا يحتاج إلى سبعة بالمئة من الأصوات، بل يكفيه ما بين اثنين وأربعة بالمئة ليحصل على المقاعد الحاسمة على الأرجح».
وأشار أولسن إلى أن استطلاعات الرأي لا تزال تُظهر صورة سياسية شبه ثابتة منذ الانتخابات الأخيرة، مضيفًا:
«الخلاصة الأساسية هي أنه لا توجد أي مؤشرات على أن انتخابات جديدة ستغيّر شيئًا».
لكنه وصف الذهاب إلى انتخابات مبكرة بأنه «إعلان فشل سياسي»، مضيفًا في الوقت ذاته أن الحملة الانتخابية المحتملة «قد تكون غير مسبوقة ومثيرة للاهتمام».
وعند سؤاله عمّا إذا كان الأرجح هو أن يصبح لارس لوكه رئيسًا للوزراء في الحكومة المقبلة أم التوجه إلى انتخابات جديدة، أجاب:
«إذا كان عليّ الاختيار بين هذين السيناريوهين، فإن الانتخابات الجديدة تبدو أقل استبعادًا من وصول لوكه إلى رئاسة الحكومة».
ويرى أولسن أن فرص لوكه في تولي رئاسة الوزراء تراجعت بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، قائلًا:
«في كل من المعسكرين الأزرق والأحمر، وصل الاستياء من لوكه إلى حد كبير. الجميع سئم هذا السيرك السياسي».
وأضاف أن المناورات السياسية التي قام بها لوكه خلال المفاوضات الطويلة قد تؤثر أيضًا على الحكومة التي ستتشكل في نهاية المطاف.
وقال:
«إذا تشكلت حكومة من يسار الوسط، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا حتى الآن، فإنها ستكون حكومة بدأت مسيرتها بشكل سيئ للغاية. الثقة السياسية تآكلت بالفعل، ولارس لوكه نجح فعلاً في خلق حالة من الفوضى في السياسة الدنماركية».
ويُذكر أن Troels Lund Poulsen يتولى حاليًا مهمة «المستكشف الملكي» المكلف بتشكيل الحكومة، مع مهلة تمتد 14 يومًا اعتبارًا من 11 مايو لإنجاز المهمة.


