45 شخصاً أُجبروا على الفرار من المبنى وسط الليل، وسكان كانوا نائمين واجهوا خطراً حقيقياً على حياتهم.. محكمة رانديرس تدين رجلاً يبلغ 33 عاماً بتهمة إشعال حريق متعمد وتصدر بحقه حكماً بالسجن أربع سنوات.
في واقعة أثارت مخاوف كبيرة من وقوع كارثة، أدانت محكمة رانديرس في الدنمارك رجلاً يبلغ من العمر 33 عاماً، بعد ثبوت مسؤوليته عن إشعال حريق أسفل مبنى سكني في وسط المدينة، بينما كان عدد من السكان نائمين داخل شققهم.
وقضت المحكمة بسجنه أربع سنوات دون وقف التنفيذ، بعدما خلصت إلى أن الواقعة تندرج ضمن جريمة الحرق العمد المشدد، وهي الجريمة التي يمكن أن تنطبق عندما يتعمد شخص إشعال حريق مع إدراكه لاحتمال تعرض أشخاص آخرين لخطر الموت.
النيران اندلعت في منتصف الليل
وقعت الحادثة في سبتمبر من العام الماضي، قرابة الساعة 2:30 فجراً، عندما اندلعت النيران في عدد من حاويات القمامة الموجودة في منطقة لوقوف السيارات أسفل مبنى في شارع أوسترفولد وسط رانديرس.
وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب إلى أجزاء أخرى من المبنى، في وقت كان فيه العديد من السكان داخل شققهم نائمين.
وبحسب الشرطة، كان عدد من السكان في خطر على حياتهم، واضطرت السلطات إلى إجلاء 45 شخصاً من المبنى.
كاميرات المراقبة قادت المحققين إلى المتهم
لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى بدأ المحققون بالاشتباه في أن الحريق لم يكن عرضياً، بل ناتجاً عن فعل متعمد.
وبعد مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة، تمكنت الشرطة في وقت لاحق من اليوم نفسه من توقيف الرجل البالغ من العمر 33 عاماً.
لكن الأدلة لم تتوقف عند تسجيلات المراقبة.
فخلال تفتيش هاتف المتهم، عثرت الشرطة على رسالة كان قد أرسلها إلى أحد أصدقائه، اعترف فيها بأنه الشخص الذي يقف وراء إشعال الحريق. كما كشفت التحقيقات عن أدلة أخرى أشارت إلى تورطه في الواقعة.
المتهم أقر بالفعل.. لكنه نفى التعمد
وخلال المحاكمة، أقر الرجل بأنه هو من تسبب في اندلاع الحريق، لكنه رفض اتهامه بإشعاله عمداً.
وقال أمام المحكمة إنه ألقى سيجارة في حاوية قمامة، وأن ذلك أدى إلى اشتعال النيران.
إلا أن المحكمة لم تقتنع بهذه الرواية، وخلصت إلى أن الرجل أشعل النار ثم غادر المكان دون اتخاذ أي إجراءات لمنع انتشارها أو حماية الأشخاص الموجودين داخل المبنى.
وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن لمدة أربع سنوات، وهي عقوبة غير مشروطة.
الادعاء: كان يدرك حجم الخطر
وأعربت المدعية العامة في شرطة شرق يوتلاند، روزا بابيه، عن رضاها عن الحكم، مشيرة إلى خطورة إشعال حريق داخل مبنى سكني في منتصف الليل، بينما كان السكان نائمين.
وأكدت أن من يشعل حريقاً في مثل هذه الظروف يجب أن يدرك أنه يعرّض حياة الآخرين لخطر بالغ، معتبرة أن ذلك يفسر صدور عقوبة السجن المشددة.
وأضافت أن عدم سقوط قتلى أو إصابات خطيرة في الحريق يكاد يكون أمراً “معجزة”، بالنظر إلى حجم الخطر الذي واجهه السكان خلال الحادث.
وبينما انتهت الواقعة دون خسائر بشرية جسيمة، خلصت المحكمة إلى أن ما حدث لم يكن مجرد حادث عرضي، بل فعلٌ عرّض عشرات الأشخاص لخطر الموت، وهو ما انعكس في الحكم القضائي الصادر بحق المتهم.


