في خطوة أثارت الانتباه خلال مؤتمره السنوي، قرر حزب «الشعب الدنماركي» منع الصحفيين من حضور الجزء التنظيمي من اجتماعاته، فيما برر رئيس الحزب مورتن ميسرشميت القرار برغبة الأعضاء في مناقشة القضايا الداخلية بعيدًا عن عدسات الإعلام وتغطياته.
شهد مركز روسكيلده للمؤتمرات تجمع مئات من أعضاء حزب «الشعب الدنماركي» للمشاركة في المؤتمر السنوي للحزب، إلا أن الصحفيين وجدوا أنفسهم خارج القاعة خلال الجزء التنظيمي من المؤتمر، في إجراء وصف بأنه جديد بالنسبة للحزب.
ويقول رئيس الحزب مورتن ميسرشميت إن القرار يهدف إلى منح أعضاء الحزب مساحة خاصة لمناقشة شؤونه الداخلية بحرية، بعيدًا عن إمكانية إخراج تصريحاتهم من سياقها أو استخدامها بطريقة قد تعرضهم للسخرية في وسائل الإعلام.
وقال ميسرشميت إن الجانب التنظيمي يجب أن يبقى «اجتماعًا للأعضاء»، مشيرًا إلى أنه شهد خلال سنوات سابقة مؤتمرات حزبية فرضت قيودًا على من يمكنه الصعود إلى المنصة والتحدث، بسبب مخاوف من الطريقة التي قد تتعامل بها وسائل الإعلام مع بعض التصريحات.
وأضاف أن أعضاء الحزب يحتاجون إلى مساحة يستطيعون فيها مناقشة القضايا الداخلية دون الخشية من أن تتحول نقاشاتهم إلى مادة للسخرية أو العناوين الصحفية.
ميسرشميت يصل بعد انتهاء النقاشات الداخلية
ولافتًا للانتباه، لم يحضر ميسرشميت نفسه الجزء التنظيمي من المؤتمر، إذ وصل في نحو الساعة 12:30 ظهرًا، بعد انتهاء الاجتماعات التي تضمنت نقاشات بين أعضاء الحزب وعرض الحسابات السنوية.
وعندما واجهه الصحفيون مرارًا بسؤال حول سبب وصوله بعد انتهاء النقاشات، وبالتالي عدم الاستماع مباشرة إلى ما ناقشه أعضاء الحزب، أجاب بأن وجوده لم يكن ضروريًا في تلك المرحلة.
وقال إن تلك المرحلة كانت مخصصة بصورة أساسية لـ«الشؤون الداخلية والتنظيمية»، قبل أن يتوجه بعد دقائق من الإجابة عن أسئلة الصحفيين إلى داخل المؤتمر للانضمام إلى أعضاء الحزب.
من الاجتماعات المغلقة إلى «عرض سياسي»
وبعد انتهاء الجزء التنظيمي، انتقلت فعاليات المؤتمر إلى الجانب السياسي، الذي يتضمن خطابات ومداخلات على منصة مركز المؤتمرات، في ما وصفه الحزب بـ«العرض السياسي».
ويأتي هذا المؤتمر في وقت يشهد فيه «الشعب الدنماركي» تغييرات في طريقة عمله وتواصله مع الناخبين منذ تولي ميسرشميت رئاسة الحزب.
فقد ألغى الحزب قسمه الصحفي واتجه إلى الاستعانة بمتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على مقاطع الفيديو القصيرة والرسائل السياسية المباشرة بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على التغطية الإعلامية التقليدية.
كما يركز الحزب على عدد محدود من القضايا الرئيسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بدلًا من تقديم عدد كبير من المقترحات التي يمكن أن تتحول إلى موضوعات للتغطية الصحفية.
14% في أحدث استطلاع
وبحسب أحدث قياس للرأي أجرته مؤسسة «Voxmeter»، يحصل حزب «الشعب الدنماركي» على نحو 14% من أصوات الناخبين، وهي النسبة التي تجعله، وفق نتائج هذا الاستطلاع، أكبر حزب في المعسكر البرجوازي.
ويأتي قرار إبعاد الصحافة عن الجزء التنظيمي للمؤتمر في سياق هذه التحولات، إذ جرت العادة على السماح لوسائل الإعلام بحضور مؤتمرات الأحزاب السياسية الدنماركية.
لكن «الشعب الدنماركي» اختار هذه المرة إبقاء الجزء الداخلي من اجتماعاته بعيدًا عن الصحافة، في خطوة أعاد رئيس الحزب التأكيد على أنها تهدف إلى حماية مساحة النقاش الداخلي لأعضاء الحزب.
وبعد نحو دقيقتين من الأسئلة الصحفية، أنهى ميسرشميت حديثه مع وسائل الإعلام ودخل إلى قاعة المؤتمر للانضمام إلى أعضاء حزبه.


