فريدريكسن تحذّر من «تهديد داخلي» لأوروبا وتدعو إلى تشديد سياسة الهجرة

أطلقت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتّه فريدريكسن تحذيراً لافتاً بشأن ما وصفته بوجود تهديد متنامٍ داخل أوروبا، مؤكدة أن الخطر لا يأتي فقط من القوى الخارجية، وإنما يمكن أن يتشكل أيضاً من داخل المجتمعات الأوروبية نفسها.

وجاءت تصريحات فريدريكسن خلال جلسة نقاش عاجلة في البرلمان الدنماركي، عُقدت الأربعاء على خلفية أزمة المهاجرين في مدينة سبتة، حيث قالت إن «عدواً كبيراً بدأ ينمو من الداخل»، في إشارة إلى بعض المهاجرين والجماعات التي تتبنى أفكاراً تتعارض، بحسب وصفها، مع القيم الأوروبية الأساسية.

وأضافت رئيسة الوزراء أن من بين مصادر القلق أشخاصاً مرتبطين بحركة حماس، وأفراداً متورطين في أعمال إرهابية ضد المجتمعات الأوروبية، إلى جانب أشخاص لا يعترفون بالقيم والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات الأوروبية.

تشابه مع تحذيرات أمريكية

ولفت المعلق السياسي في صحيفة «B.T.»، يواكيم ب. أولسن، إلى أن تصريحات فريدريكسن تتقاطع بشكل واضح مع مواقف سبق أن عبّر عنها نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس بشأن المخاطر التي تواجه أوروبا.

وأشار أولسن إلى أن فانس كان قد أثار جدلاً واسعاً خلال مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2025، عندما قال إن أكثر ما يقلقه بشأن أوروبا ليس روسيا أو الصين أو أي جهة خارجية أخرى، وإنما «التهديد القادم من الداخل».

وأثارت تصريحات فانس آنذاك انتقادات واسعة من عدد من القادة الأوروبيين، إلا أن أولسن يرى أن تبني فريدريكسن خطاباً مشابهاً يمثل تطوراً لافتاً في موقفها السياسي.

وقال أولسن إن الأمر لا يبدو مجرد مناورة سياسية أو خطاب انتخابي، معتبراً أن رئيسة الوزراء تبدو مقتنعة فعلياً بحجم التهديد الذي تتحدث عنه. كما أشار إلى تصريحات سابقة لها حول الفترة التي شغلت فيها منصب وزيرة العدل، والتي قالت خلالها إنها اطلعت على تهديدات غيّرت نظرتها إلى طبيعة المخاطر التي تواجه أوروبا.

جدل حول الاتفاقيات الدولية وسياسة الهجرة

وفي المقابل، يرى أولسن أن موقف فريدريكسن يثير تساؤلات حول حدود استعداد الحكومة الدنماركية لتشديد سياسة الهجرة، خصوصاً في ما يتعلق بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تنظّم حقوق الإنسان واللجوء.

وتساءل عن مدى اتساق اعتبار الهجرة مصدر تهديد أمني كبير مع عدم الرغبة في الانسحاب أو القطيعة مع الاتفاقيات الدولية التي تفرض قيوداً على عمليات ترحيل بعض المهاجرين.

وكانت فريدريكسن قد قادت، إلى جانب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مبادرة أوروبية تهدف إلى الدفع باتجاه إعادة تفسير بعض أحكام الاتفاقيات الدولية، بما يجعل ترحيل الأجانب المدانين بارتكاب جرائم أكثر سهولة.

وفي مايو/أيار 2025، أطلقت فريدريكسن وميلوني هذه المبادرة، قبل أن تنضم إليها لاحقاً 27 دولة، في خطوة عكست تنامي الضغوط الأوروبية لإعادة النظر في بعض القواعد المتعلقة بالهجرة وحقوق الإنسان.

أزمة سبتة تعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

وفي سياق متصل، فتحت فريدريكسن وميلوني الباب أمام إمكانية تعليق التعاون ضمن منطقة شنغن مع إسبانيا، على خلفية أزمة المهاجرين في سبتة، وهي الأزمة التي دفعت أحزاب المعارضة الدنماركية إلى مطالبة البرلمان بعقد جلسة عاجلة لمناقشة التطورات.

وتعيد تصريحات رئيسة الوزراء الدنماركية ملف الهجرة والأمن الداخلي إلى صدارة النقاش السياسي الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل عدد من الدول الأوروبية إلى تشديد سياسات الهجرة والترحيل، بالتوازي مع استمرار الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top