حسمت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتّه فريدريكسن الجدل بشأن احتمال إجراء استفتاء جديد حول التحفظ القضائي الذي تستثني بموجبه الدنمارك نفسها من أجزاء من التعاون القضائي والأمني في الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن الحكومة لا تعتزم طرح هذا الملف للاستفتاء خلال الفترة الحالية.
وجاء موقف فريدريكسن، الأربعاء، خلال جلسة طارئة في البرلمان الدنماركي، على خلفية نقاش حول تدفقات المهاجرين والتطورات المرتبطة بالوضع في مدينة سبتة الإسبانية.
وكانت المتحدثة باسم حزب التحالف الليبرالي لشؤون الهجرة، بيرنيل فيرموند، قد وجهت سؤالًا مباشرًا إلى رئيسة الوزراء بشأن ما إذا كانت الحكومة تعتزم طرح التحفظ القضائي على التصويت الشعبي خلال الولاية الانتخابية الحالية، أو ما إذا كانت تستطيع ضمان الإبقاء عليه.
وردت فريدريكسن بوضوح قائلة إن الحكومة «لا تملك أي خطط لإجراء استفتاء حول التحفظ القضائي»، مشددة في الوقت ذاته على أن السلطات الدنماركية تتابع باستمرار مدى امتلاك أجهزتها، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والشرطة والنيابة العامة، الأدوات اللازمة للتعامل مع الجرائم التي تتجاوز الحدود.
وأكدت رئيسة الوزراء أنها لن تتخذ، بصفتها رئيسة للحكومة، أي خطوة من شأنها أن تجعل قدرة الدنمارك على فرض الرقابة في مجال الهجرة غير واضحة أو غير مؤكدة، معتبرة أن هذا يمثل تعهدًا حكوميًا واضحًا.
ويعود التحفظ القضائي الدنماركي إلى استفتاء أُجري عام 1993، عندما اختارت البلاد عدم المشاركة بشكل كامل في التعاون الأوروبي المتعلق بالرقابة على الحدود، وسياسات الهجرة، والقانون المدني، والقانون الجنائي، والتعاون الشرطي.
وكانت الدنمارك تشارك في السابق في التعاون القضائي الأوروبي عندما كان يجري على أساس حكومي بين الدول. إلا أن دخول معاهدة لشبونة حيز التنفيذ عام 2009 أدى إلى تحويل هذا المجال إلى تعاون فوق وطني، ما يعني أن الدنمارك، كقاعدة عامة، لم تعد قادرة على المشاركة في التشريعات الأوروبية الجديدة المتعلقة بهذه الملفات.
وتوجد استثناءات محدودة، أبرزها التعاون الأوروبي بشأن قواعد التأشيرات، الذي تشارك فيه الدنمارك بصورة كاملة، إلى جانب تعاون شنغن الذي تستفيد فيه من ترتيبات خاصة.
ويكتسب الجدل الحالي أهمية خاصة في ظل تصريحات سابقة لوزير الخارجية لارس لوكه راسموسن، الذي شغل منصب رئيس الوزراء عندما صوّت الدنماركيون في عام 2015 على مقترح إلغاء التحفظ القضائي.
وفي ذلك الاستفتاء، رفض 53.1% من الناخبين إلغاء التحفظ، مقابل تأييد 46.9% له.
وكان راسموسن قد ألمح في مقابلة مع صحيفة «Politiken» خلال يونيو/حزيران الماضي إلى أن إجراء استفتاء جديد قد يصبح مطروحًا مستقبلًا، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية بصدد إطلاق مسار يمكن، من الناحية المنطقية، أن يقود إلى بحث مسألة إجراء استفتاء حول التحفظ القضائي.
غير أن تصريحات رئيسة الوزراء الأخيرة تبدو حاسمة في وضع حد للتكهنات بشأن إجراء استفتاء خلال الولاية الانتخابية الراهنة، مع تأكيد الحكومة في الوقت نفسه على ضرورة ضمان امتلاك السلطات الدنماركية الأدوات الكافية لمواجهة الجريمة العابرة للحدود وتحديات الهجرة.


