أعلنت القيادية النقابية السابقة ونائبة رئيس الاتحاد العام للنقابات الدنماركية (LO) سابقاً، تينه أورفيغ-هوغنبيرغر، انسحابها من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، منهيةً بذلك عضوية استمرت 36 عاماً، مؤكدة أن الحزب “ابتعد بشكل كبير” عن المبادئ التي تؤمن بها خلال السنوات الأخيرة.
وقالت أورفيغ-هوغنبيرغر، في تصريحات لهيئة الإذاعة الدنماركية (DR)، إن القرار النهائي جاء بعد مشاهدتها مقطع فيديو نشرته وزيرة الشؤون الكنسية إيدا أوكن، احتفلت فيه بنجاح مبادرتها لتعيين قسيس دائم لدى البرلمان الدنماركي.
وكان البرلمان الدنماركي قد دأب في السنوات الأخيرة على تنظيم صلوات وتأملات أسبوعية لأعضائه وموظفي قصر كريستيانسبورغ، قبل أن يُقر مؤخراً تعيين رجل دين بشكل دائم لتقديم الدعم الروحي داخل المؤسسة التشريعية.
وعقب القرار، نشرت الوزيرة إيدا أوكن مقطع فيديو عبر صفحتها على “فيسبوك” عبّرت فيه عن سعادتها، وكتبت: “الكثير منا قد يحتاج إلى الرعاية الروحية وإلى حوارات حول معنى الحياة والإيمان والأمل.”
ورأت أورفيغ-هوغنبيرغر أن تعيين قسيس دائم في البرلمان يحمل دلالات سياسية ورمزية تتجاوز الجانب الديني، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تحولاً غير مبرر في علاقة الدولة بالمؤسسات الدينية.
وأوضحت أن قرارها لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد سنوات من المراجعة، مشيرة إلى أن من بين الأسباب أيضاً تخلي الحزب في عام 2024 عن مبدأ تاريخي استمر نحو قرن، كان يقضي برفض أعضائه قبول الأوسمة الرسمية، بما في ذلك الأوسمة الملكية.
وأضافت: “إن الجمع بين هذا النهج الذي يمنح المسيحية طابعاً احتفالياً، وبين التوجه الواضح نحو تمجيد المؤسسة الملكية، كان أمراً لا أستطيع تقبله، ولا أراه يعكس القيم التي ينبغي أن يمثلها الحزب الاشتراكي الديمقراطي.”
ورغم انتقادها للحزب، وصفت قرار مغادرته بعد أكثر من ثلاثة عقود بأنه “قرار مؤلم للغاية.”
من جانبها، أعربت وزيرة الشؤون الكنسية إيدا أوكن عن أسفها لاستقالة أورفيغ-هوغنبيرغر، مؤكدة أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتسع لجميع المواطنين، سواء كانوا ملحدين أو مسلمين أو مسيحيين، طالما يؤمنون بالمبادئ الديمقراطية.
وفي تطور لافت، أعلن أيضاً الصحفي والناشر بياركه لارسن، مؤسس مهرجان “الأيام التاريخية”، استقالته من الحزب، موضحاً عبر منشور على “فيسبوك” أنه يتفق مع الانتقادات الموجهة للحزب، وأنه اتخذ قرار الانسحاب صباح اليوم.
وانتقد لارسن الفيديو الذي نشرته الوزيرة، معتبراً أن أسلوب الاحتفال الذي ظهر فيه يذكره بمظاهر الاحتفاء التي اشتهر بها أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكد أن تعيين قسيس دائم داخل البرلمان، بمبادرة من إيدا أوكن، يمثل “تحولاً خطيراً ذا دلالة رمزية كبيرة في الاتجاه الخاطئ”، محذراً من أن هذه الخطوة قد تسهم في إضعاف مبدأ الفصل بين الدين والمؤسسات الديمقراطية في الدنمارك.


