أعلن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أن بلاده تتوقع التوصل إلى اتفاق شراكة مع رواندا خلال شهر نوفمبر المقبل، على أن يتم توقيعه في العاصمة كوبنهاغن، في إطار توجه دنماركي لتعزيز التعاون مع عدد من الدول الأفريقية.
وجاءت تصريحات راسموسن عقب اجتماع وصفه بـ”الجيد” مع وزيري الخارجية والداخلية الروانديين في مدينة نيويورك، حيث تناولت المباحثات اتفاق الشراكة المرتقب، إلى جانب ما وصفته الحكومة الدنماركية بـ”النموذج المبتكر” الذي تتبعه رواندا في التعامل مع ملفات اللجوء.
وأكد وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاق المرتقب لن يقتصر على ملف الهجرة واللجوء، بل سيشمل مجالات تعاون أوسع بين البلدين.
وقال راسموسن إن كوبنهاغن تعمل خلال خريف هذا العام على بناء شراكات مع ست دول أفريقية، في محاولة لوضع العلاقات معها ضمن “إطار جديد وأكثر استراتيجية”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع افتتاح عدد من السفارات الدنماركية في القارة الأفريقية.
وكان راسموسن قد زار العاصمة الرواندية كيغالي في فبراير الماضي، حيث شارك في افتتاح السفارة الدنماركية هناك.
تعاون محتمل بشأن مراكز الترحيل
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدنمارك إلى إيجاد حلول جديدة للتعامل مع المهاجرين الموجودين على أراضيها بصورة غير قانونية، بما في ذلك إمكانية إنشاء مراكز للترحيل خارج أراضي الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع دول شريكة.
وسبق أن أبرمت الدنمارك اتفاقاً إطارياً مع رواندا بشأن إنشاء مركز لاستقبال طالبي اللجوء، إلا أن كوبنهاغن تعمل حالياً على بحث ترتيبات جديدة لإنشاء مراكز مخصصة للأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في الإقامة، وذلك في إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي.
وكان وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف قد صرح مؤخراً بأنه يتوقع إمكانية إرسال أول مجموعة من الأجانب إلى دولة شريكة بحلول عام 2027.
ورغم ذلك، امتنع وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن عن تأكيد ما إذا كانت الدنمارك أو الاتحاد الأوروبي يجريان مفاوضات مباشرة مع رواندا بشأن هذا الملف.
وقال إن هناك “عدة خيارات مختلفة”، مؤكداً أنه لا يريد القول إن هناك مفاوضات جارية مع رواندا تحديداً.
رواندا تبدي استعداداً للتعاون
في المقابل، أشار راسموسن إلى أن رواندا أبدت استعداداً مبدئياً للمشاركة في مثل هذه الترتيبات.
وأوضح أن تعزيز التعاون الشامل مع رواندا، بما في ذلك التعاون بين المؤسسات الحكومية وملفات الهجرة، من شأنه أن يسهل اتخاذ خطوات إضافية مستقبلاً إذا تقرر اختيار رواندا لاستضافة مركز لاستقبال طالبي اللجوء أو المرحّلين.
وتسعى الدنمارك منذ سنوات إلى إعادة صياغة سياسات اللجوء والهجرة، وكانت من أبرز الدول الأوروبية التي طرحت فكرة إنشاء مراكز لمعالجة أوضاع طالبي اللجوء والمهاجرين خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
وظلت فكرة إنشاء مراكز للترحيل خارج الاتحاد الأوروبي قيد النقاش لسنوات من دون اتخاذ خطوات تنفيذية حاسمة، إلا أن الحكومة الدنماركية ترى أن الظروف السياسية داخل الاتحاد الأوروبي أصبحت أكثر ملاءمة للمضي قدماً في هذا الاتجاه.
وفي يونيو/حزيران الماضي، أيد البرلمان الأوروبي قواعد جديدة في هذا المجال، اعتبرتها الحكومة الدنماركية خطوة تمهّد الطريق أمام إمكانية إنشاء مراكز للترحيل خارج أراضي الاتحاد الأوروبي.


