حذر صندوق النقد الدولي من أن خفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية في الدنمارك قد يكون إجراءً مكلفًا وغير عادل، مشيرًا إلى أنه لن يقدم الدعم الكافي للفئات الأقل دخلًا، بل قد يعود بالنفع بصورة أكبر على أصحاب الدخول المرتفعة.
جاء ذلك في أحدث تقييم لصندوق النقد الدولي لأداء الاقتصاد الدنماركي، حيث أوصى باتباع سياسات أكثر استهدافًا لمساعدة المواطنين الذين يعانون من انخفاض مستويات الدخل، بدلًا من خفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية بشكل عام.
وتأتي هذه التوصية في وقت تسعى فيه الحكومة الدنماركية إلى خفض أسعار المواد الغذائية بالنسبة للمستهلكين، إلى جانب خطط لإلغاء ضريبة القيمة المضافة بالكامل على الفواكه والخضروات.
إلا أن صندوق النقد الدولي يرى أن خفض ضريبة القيمة المضافة على الأغذية سيكون وسيلة غير فعالة نسبيًا لتقديم الدعم للمواطنين.
وأوضح الصندوق في تقييمه أن خفض الضريبة قد يؤدي إلى توزيع غير متكافئ للمنافع، ويصعب التراجع عنه مستقبلًا، كما سيكلف خزينة الدولة مبالغ كبيرة، في حين قد يستفيد منه أصحاب الدخول المرتفعة بدرجة أكبر من أصحاب الدخول المنخفضة.
وأشار الصندوق كذلك إلى أن أسعار المواد الغذائية شهدت انخفاضًا منذ بداية العام، الأمر الذي يجعله يرى أن تقديم مساعدات مالية مباشرة ولمرة واحدة للأسر والأفراد من ذوي الدخول المنخفضة سيكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة على الدولة.
وبحسب تقديرات وزارة الضرائب الدنماركية، فإن خطط الحكومة لخفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية وإلغائها بالكامل عن الفواكه والخضروات قد تكلف خزينة الدولة نحو 17.4 مليار كرونة دنماركية سنويًا.
انتقادات من خبراء الاقتصاد
ولم يكن صندوق النقد الدولي الجهة الوحيدة التي حذرت من محدودية تأثير خفض ضريبة القيمة المضافة على القوة الشرائية للمواطنين الدنماركيين.
ومن أبرز المنتقدين كبير الاقتصاديين الحالي كارل-يوهان دالغارد، أستاذ الاقتصاد في جامعة كوبنهاغن ورئيس المجالس الاقتصادية الدنماركية حتى الأول من سبتمبر/أيلول.
ويرى دالغارد أن خفض ضريبة القيمة المضافة قد لا ينعكس بالكامل على أسعار السلع التي يدفعها المستهلكون، إذ قد يؤدي جزء من التخفيض الضريبي إلى زيادة هوامش أرباح الشركات بدلًا من خفض الأسعار.
وبالتالي، قد لا تصل الفائدة المتوقعة من الإجراء إلى المستهلكين بالشكل الذي تأمل فيه الحكومة، ما يثير تساؤلات حول مدى جدوى تكلفة الخطة مقارنة بالبدائل الأكثر استهدافًا للفئات محدودة الدخل.


